يحيى عبد الرزاق الغوثاني
42
علم التجويد ( المستوى الثاني )
بإزالة مخرج الميم من الشفتين ، وقد تقدم امتناع ذلك ، فإن أرادوا بالإخفاء أن يكون الإظهار رفيقا غير عنيف ، فقد اتفقوا على المعنى ، واختلفوا في تسميته إظهارا أو إخفاء ، ولا تأثير لذلك . . . وقال لي أبي : وما ذكر عن الفراء من إخفاء النون عند الباء فوجه ذلك أنه سمّى الإبدال إخفاء ، كما سمّى الإدغام في موضع آخر من كتابه إخفاء ، فيرجع الخلاف إلى العبارة لا إلى المعنى ؛ إذ الإخفاء الصحيح في هذا الموضع لم يستعمله أحد من المتقدمين والمتأخرين في تلاوة ، ولا حكوه في لغة . وكذلك ما ذكر عن ابن مجاهد في إخفاء الميم عند الباء قول متجوّز به على سيبويه . . . « 1 » . الملاحظة الثانية : ذكر الإمام ابن الجزريّ أن هناك وجها مقروءا به في الميم التي بعدها باء ألا وهو الإظهار ، حيث قال : « وقد ذهب جماعة كأبي الحسن أحمد بن المنادى وغيره إلى إظهارها عندها إظهارا تاما ، وهو اختيار مكيّ القيسيّ وغيره ، وهو الذي عليه أهل الأداء بالعراق وسائر البلاد الشرقية ، وحكى أحمد بن يعقوب إجماع القراء عليه ، قلت : والوجهان صحيحان مأخوذ بهما إلا إن الإخفاء أولى للإجماع على إخفائها عند القلب » « 2 » .
--> ( 1 ) انظر ( الإقناع في القراءات السبع لابن الباذش : 1 / 181 - 182 ) . ( 2 ) انظر ( النشر : 1 / 222 ) .